الأخبار
مو الأنشطة الصناعية بنسبة 9.1% بنهاية الربع الثالث من العام الفائت
25.8 % نمو قطاع الصناعة التحويلية والأنشطة الخدمية تسجل ارتفاع بـ 7.5%
توليد أكثر من 68 ألف فرصة عمل العام الماضي منها 28% في القطاع الحكومي
عدد الباحثين عن عمل النشطين حتى نهاية يناير 2022 يصل 40 ألفا
التحول من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي المعرفي أصبح حاجة ملحة
قال معالي الدكتور سعيد بن محمد الصقري وزير الاقتصاد: إن من المتوقع أن يستمر الاقتصاد العُماني في تسجيل معدلات نمو خلال سنوات الخطة الخمسية العاشرة حتى عام 2025م، كما أن من المتوقع أن تعود مستويات الاستثمار والطلب الإجمالي إلى وضعها الطبيعي تدريجيًا، وذلك بالرغم من التحديات جرَّاء استمرار بطء وتعثر سلاسل الإمداد العالمية التي نجمت عن الجائحة وما لهذا من انعكاسات على الحركة التجارية العالمية وعلى معدلات التضخم ونسب النمو العالمية وتحورات الفيروس.
وأشار وزير الاقتصاد خلال استضافته لإلقاء بيان الوزارة أمام مجلس الشورى اليوم إلى أن الإيرادات العامــة للدولــة سجلت ارتفاع بنهايــة 2021م لتصل 28.71% مقارنة مع إيرادات عام 2020م مسجلة إيرادات تصل 10.94 مليار ريـال عُمانـي نتيجة لارتفاع أسعار النفط، في حين انخفض الإنفاق العـام للدولـة في عام 2021م بنسبة 5.87% ليبلغ نحـو 12.17 مليار ريـال عُمانـي.
وعليه، انخفض العجز في عام 2021م عمَّا هو معتمد في الميزانية بنحو مليار ريال عُماني أي بنسبة 45.40%، ليبلغ نحو 1.22 مليار ريال عُماني في عام 2021م.
ويتوقع أن يبلغ رصيد الدين العام نحو 21.90 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2021م، مقارنة بنحو 19.82 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2020م أي بارتفاع نسبته 10.5%.
وذكر معالي وزير الاقتصاد أن المؤشرات النقدية والمصرفية في سلطنة عمان شهدت تحسنًا في أدائها في عام 2021م، حيث ارتفعت السيولة المحلية بنســبة بلغــت 5.3 % لتبلغ 20.10 مليار ريــال عُمانــي في نهاية نوفمبر 2021م.
وكذلك ارتفع إجمالي الودائع لدى القطاع المصرفي بنسبة 5.7% ليصل إلى 25.40 مليار ريال عُماني بنهاية نوفمبر 2021م.
كما ارتفع إجمالي رصيــد الائتمان الممنــوح مــن قبــل البنــوك العاملــة بســلطنة عُمان بنســبة 5.4% ليصـل إلى 27.80 مليار ريـال عُمانـي بنهايـة نوفمبر 2021م.
ومن جانب آخر، ارتفــع حجــم التــداول الإجمالي فــي بورصــة مســقط بنســبة 85.5% خلال عــام 2021م مسـجلًا بذلك أعلى مسـتوى فـي ثلاث سـنوات مدعومـا بارتفاع أسـعار النفــط وتحســن أداء الشــركات والتعافــي مــن آثــار الجائحة.
كمـا ارتفعـت القيمـة السـوقية لـلأوراق الماليـة المدرجـة فـي السـوق سـواء كانـت أسـهما أو سـندات بنسـبة 7.86% بنهايــة عام 2021م.
وكذلك ارتفع مؤشـر بورصـة مسـقط لأوراق الماليـة (مسـقط30) بنهايـة تداولات عام 2021م بمعــدل 12.6% مقارنة مع مستواه بنهاية عام 2020م.
أما بالنسبة لأداء القطاع الخارجي، فقد شهد الحســاب الجــاري ضمــن ميــزان المدفوعــات تحسنًا خــلال التســعة أشــهر الأولى مـن عـام 2021م إذ انخفض عجزه بنسـبة 11.4% ليصـل إلى حوالـي 2 مليـار ريـال عُمانـي مقارنـة بنحـو 2.26 مليـار ريـال عُمانـي خلال الفتـرة ذاتها مـن العـام السـابق. ويعـزى هذا التحسـن بشـكل رئيسـي إلى ارتفـاع أسـعار النفـط فــي الأسواق الدوليــة الأمــر الــذي انعكــس علــى ارتفــاع قيمــة الصــادرات النفطيــة وارتفـاع الطلـب علـى الصـادرات غيـر النفطيـة مـن قبـل أبـرز الشـركاء التجارييـن.
كما ارتفـع فائـض الميـزان التجـاري خـلال الأرباع الثلاثـة الأولى مـن عـام 2021م بنسـبة 17.7% ليصــل إلى 3.29 مليــار ريــال عُمانــي مقابــل 2.80 مليــار ريــال عُمانــي خلال الفتــرة نفــسها مــن العــام الماضــي.
ويعــزى ذلــك إلى نمــو الصــادرات الســلعية بنســبة 42.4% ونمــو الــواردات الســلعية بنســبة 54.3%، ممــا يشــير إلى تحســن أداء الميـزان التجـاري خلال الأرباع الثلاثة الأولى مـن عـام 2021م والـذي ترافـق مـع تحســن أســعار النفــط الخــام وتعافــي الأنشطة الاقتصادية.
وكذلك بلغـت القيمـة التراكميـة للاستثمارات الأجنبية المباشـرة فـي نهايـة الربـع الثانـي مـن عـام 2021م حوالـي 16.33 مليـار ريـال عُمانـي، أي بارتفـاع بلـغ حوالـي 893 مليـون ريـال عُمانـي أو مـا نسـبته %8.5 مقارنـة بالفتـرة نفـسها مـن عـام 2020م. وتعـود هـذه التطـورات، فـي جانـب منهـا، إلى اسـتمرار العمــل علــى تحســين بيئــة الأعمــال والاستثمار، والحوافــز الهادفــة إلى تعزيــز جـذب الاستثمارات وتوطينهـا مـن خلال العديـد مـن البرامـج، ومنهـا: برنامـج جلـب الاستثمارات الخاصـة، وبرنامـج إقامـة مسـتثمر.
وأشار معالي الدكتور وزير الاقتصاد إلى أنه من المتوقع أن يتجاوز إجمالي الاستثمارات في سلطنة عُمان ما قيمته 6 مليار ريال عُماني في عام 2021م موزعًا على 1.1 مليار ريال عُماني المصروفات الإنمائية للوزارات المدنية، 1.3 مليار ريال عُماني المصروفات الاستثمارية لشركة تنمية طاقة عُمان، 2.9 مليار ريال عُماني الاستثمار المحلي لشركات جهاز الاستثمار العُماني، 1.1 مليار ريال عُماني استثمارات شركات القطاع الخاص (محلي وأجنبي).
تباطؤ الأنشطة الاقتصادية والتجارية
وأشار معاليه في جلسة المجلس الاعتيادية الثامنة لدور الانعقاد السنوي الثالث (2021-2022) م من الفترة التاسعة (2019-2023)، برئاسة سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس المجلس، على أن الاقتصادَ العُماني واجه خلال العامين الماضيين -أسوة بجميع دول العالم- تحديات اقتصادية، ومالية، وصحية عديدة، كان لها الأثر الملحوظ على مسارِ التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تضمنتها «رؤيةُ عُمان 2040 » وخطتها التنفيذية الأولى -الخطة الخمسية العاشرة (2021-2025).
ونجمت هذه التحديات بشكلٍ رئيسي عن تفشي جائحة «كوفيد-19» وما رافقَها من انخفاض في أسعارِ النفط لا سيما خلال الربع الأول من عام 2020م؛ نتيجة التباطؤ الكبيرِ في الأنشطة الاقتصادية والتجاريةِ العالمية.
وأضاف: إن سلطنةُ عُمان سارعتْ منذ بدايةِ عام 2020م إلى اتخاذِ الإجراءاتِ المُمكنةِ للحدِّ من الآثار السلبيةِ للجائحةِ على جميعِ الأصعدةِ، إذ تمَّ إقرارُ وتطبيقُ عددٍ من السياساتِ والتدابيرِ؛ بهدفِ التقليلِ من أثرِ انكماش الاقتصاد، واستمر تطبيقُ معظمِ التدابيرِ في عام 2021م، وذلك؛ بهدف تعزيزِ العودةِ التدريجيةِ للنشاطِ الاقتصادي والتجاري، والإسهامِ في عودةِ النّموِ الاقتصادي بعد انكماشِ الناتجِ المحلي الإجمالي بنحو 3.2% في عام 2020م. وبالفعل، تعززت مرحلةُ التعافي خلال عام 2021م مع ارتفاعِ أسعارِ النفط، إذ شهدت معظمُ مؤشراتِ الاقتصادِ الكلي تحسّنًا في أدائِها خلال عام 2021م، وقد بلغ الناتجُ المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية نحو 24.2 مليار ريال عُماني حتى نهاية سبتمبر 2021م، مسجلا بذلك نسبةَ نمو بنحو 12.7%، مقارنة مع تراجعه بنسبة 16.5% خلال الفترة نفسها من العام السابق.
هذا، وكانت نسبةُ النمو خلال النصف الأول من عام 2021م قد بلغت نحو 10.1%، مقارنة مع تراجع بنسبة 15.5% خلال النصف الأول من عام 2020م.
وتشير جميعُ توقعات مؤسسات التنمية الدولية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي في سلطنة عُمان بنسبٍ جيدةٍ خلال الفترة القادمة.
وعلى المستوى القطاعي، بلغت القيمةُ المضافة للأنشطة النفطية نحو 7.4 مليار ريال عُماني بنهاية الربع الثالث من عام 2021م، مسجلةً بذلك نسبةَ نمو بلغت 26.5% مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2020م، وشكلت مساهمةُ هذه الأنشطة نحو 30.6% من إجمالي الناتج المحلي أما الأنشطةُ غيرُ النفطية فقد سجلت نسبةَ نمو بلغت 7.8%، وبلغت مساهمتُها 73.0% من إجمالي الناتج المحلي حتى نهاية الربع الثالث من عام 2021م، مقارنة مع مساهمةٍ بلغت نحو 76.3% خلال الفترة نفسها من عام 2020م.
وفي حين بلغت نسبة نمو إجمالي الأنشطة الصناعية نحو 9.1% بنهاية الربع الثالث من العام الفائت، وسجل قطاع الصناعة التحويلية، وهو أحد قطاعات التنويع الاقتصادي غير النفطي، نسبة نمو عالية خلال هذه الفترة بلغت نحو 25.8%، في حين سجلت الأنشطة الخدمية نسبة نمو بنحو 7.5%، والتي كان أبرزها قطاع النقل والتخزين الذي نما بنحو 19.3% وتجارة الجملة والتجزئة بنحو 15.3%، وذلك نتيجة الفتح التدريجي لقطاعات الأنشطة الخدمية جرَّاء تطعيم شريحة واسعة من المواطنين والمقيمين وانحسار تداعيات الجائحة.
آفاق النمو الاقتصادي
وتحدث الصقري في بيانه عن آفاق النمو الاقتصادي في سلطنة عُمان، مشيرا إلى أن المعطيات تبدلت عما كان مخططًا له لعام 2020م، وهي السنة الأخيرة للخطة الخمسية التاسعة، وما هو مخطط له في الخطة الخمسية العاشرة (2021-2025م) في ظل تبعات هذه الجائحة، وتدني أسعار النفط، والسياسات الاحترازية التي اتخذتها سلطنة عُمان للتقليل من ضرر الجائحة الاقتصادي والاجتماعي والصحي، إلَّا أنَّ تقديرات النمو لعامي 2021م و2022م إيجابيةٌ، وإن كان هناك تفاوتٌ بين تقديرات المؤسسات المختلفة لمستوى هذا النمو، حيث تراوحت بين 1.1% حسب تقديرات وكالة موديز و3.0% حسب تقديرات البنك الدولي لعام 2021م، في حين تراوحت بين 2.9% حسب تقديرات صندوق النقد الدولي و7.9% حسب تقديرات وزارة الاقتصاد لعام 2022م.
وأفاد بيان وزارة الاقتصاد خلال جلسة أمس أن تحسن الأداء الاقتصادي والمالي في عام 2021م نتيجة لارتفاع أسعار النفط والسياسات التي اتبعتها الحكومة الذي انعكس على تحسن التقييم الائتماني لسلطنة عُمان من قبل مؤسسات التقييم الدولية الرئيسية التي أصدرت تقييمها مؤخرًا حول سلطنة عُمان، تحديدًا مؤسسة ستاندرد وبورز (S&P) التي رفعت نظرتَها المستقبلية لسلطنة عُمان إلى «إيجابية» ومؤسسة «موديز » التي رفعت نظرتها المستقبلية من «سلبية» إلى «مستقرة» ومؤسسة فيتش (Fitch) التي رفعت نظرتَها المستقبلية إلى مستقرة من سلبية.
وفيما يتعلق بالمستوى العام للأسعار، فقد ارتفع معـدل التضخـم فـي سـلطنة عُمان خـلال الفتـرة (ينايـر- نوفمبر) مـن عـام 2021م ليصلَ إلى نحـو 1.34%، مقارنة بنحو -0.84% خلال الفترة نفسها من عام 2020م، ومدفوعًا بشــكل رئيســي بارتفــاع أسعار مجموعـة النقـل بنسـبة 4.48 %. يجدر بالذكر أنَّ معدل التضخم في شهر نوفمبر 2021م بلغ 3.56% مقارنة بمستواه في الشهر نفسه من عام 2020م. ويعــزى ذلك إلى ارتفاع الطلب المحلي على السلع والخدمات الناجم عن النمو الاقتصادي وارتفاع أسعار النفط واستمرار تأثير ضريبة القيمة المضافة المحلية وارتفاع أسعار السلع العالمية.
سوق العمل والتشغيل
وتحدث الصقري عن سوق العمل والتشغيل، مشيرًا إلى أنه تم توليد أكثر من 68 ألف فرصة عمل العام الماضي، منهم (19097) عاملًا وعاملة في القطاع الحكومي بنسبة (28%) من إجمالي المعنيين، ومنهم (49276) مواطنًا ومواطنة في القطاع الخاص بنسبة (72%)، منهم (13620) معينين لأول مرة و(28989) معينين ممن سبق لهم العمل، ومنهم (6667) عقود عمل ناتجة عن التدريب المقرون بالتشغيل.
وأضاف: إن عدد الباحثين عن عمل النشيطين حتى نهاية يناير 2022م هو (40082) باحثًا وباحثةً، كما أن هناك تحسن في سوق العمل وتشغيل العمانيين في القطاع الخاص، فقد ارتفعت العمالة العمانية في هذا القطاع لتصل نسبة الارتفاع 4.7% مقارنة بديسمبر 2020م.
واقع الاقتصاد الوطني
وقال معاليه: إنَّ التحول من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي المعرفي أصبح حاجة ملحة، مع أهمية التكامل بين سياسات سوق العمل وسياسات الاقتصاد الكلي؛ حتى لا يؤدي فصل سوق العمل عن سياسات الاقتصاد الكلي إلى المزيد من تراجع مستوى الإنتاجية؛ باعتبار أن زيادة إنتاجية العمل أحد المحددات الرئيسية للنمو الاقتصادي على المدى البعيد، كما أنَّ القطاع الخاص ركيزة أساسية من ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأنَّ تحقيق الأهداف الاستراتيجية للرؤية يتطلب تمكين القطاع الخاص وإزالة المعوقات وتذليل التحديات ومرونة سياسات العمل، حيث تشير المسوحات وتحليل الواقع إلى أنَّ سوق العمل العُماني يعاني من تحديات ومشاكل هيكلية؛ نتيجة التشغيل المتدني للموارد في الاقتصاد الوطني، وضعف التنويع الاقتصادي، وتعارض الإيرادات النفطية مع تطور القوى الإنتاجية، وتعثر التنمية الصناعية، والتركيز في الإنفاق الجاري، والافتقار إلى بناء قاعدة إنتاجية على أساس معرفي، وتدني الطلب العام على المعرفة، واستسهال جلب الخبرة الوافدة بدلًا من العمل على إنتاجها وتوظيفها في النشاط الاقتصادي، وضعف مجالات البحث العلمي، وغيرها.
محاور الجلسة
وقد جاءت الجلسة الاعتيادية الثامنة باستضافة وزير الاقتصاد لتغطي خمسة محاور أساسية منها: تقييم مسيرة التنويع الاقتصادي في سلطنة عمان، والتأثيرات الاقتصادية لجائحة «كوفيد-19»على الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى أداء البرامج الاستراتيجية للخطة الخمسية العاشرة (2021-2025م)، وتقييم أداء الميزانية الإنمائية للخطة الخمسية التاسعة (2016-2020م) وأبرز ملامح تلك الميزانية خلال الخطة الخمسية الحالية، وكذلك رؤية الوزارة من الناحية الاقتصادية خلال الخطة الحالية لعدة قضايا منها الباحثون عن عمل وموازين العرض والطلب على المديين القريب والمتوسط، وقضية المتغيرات السكانية على المديين المتوسط والبعيد، وموضوع التعاون الاقتصادي المتضمن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وقياس الأثر، وموضوع تنمية المحافظات من حيث البرامج الإنمائية ومشروعات الشراكة والميزة النسبية والتنافسية.وألقى سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس المجلس كلمة رحب خلالها بمعالي الوزير وأشار خلالها إلى أن حضرةِ صاحبِ الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- أولى جُلَّ عنايتِه الكريمة لدعم مسيرة التنمية الشاملة بالبلاد بمختلف جوانبها التنموية الهادفة إلى تعزيز وتمكين أداء الاقتصاد الوطني بما يحقق التنمية المستدامة وما يكفل الاستقرار المنشود لكافة القطاعات.
مناقشات الأعضاء
شهدت جلسة الشورى مناقشات مستفيضة وتم التطرق إلى العديد من المحاور، حيث تم التساؤل عن دور الوزارة في تحقيق أولوية الشباب ضمن رؤية 2040، والاستفسار عن التحديات التي تقف أمام تنفيذ استراتيجية الخطة الخمسية العاشرة ومدى مساهمة الخطة في الناتج المحلي الإجمالي.
كما أشار عدد من الأعضاء أثناء المناقشات إلى ضعف دور القطاع الخاص في توليد فرص وظيفية للباحثين عن عمل مقارنة بارتفاع عدد القوى العاملة الوافدة في القطاع الخاص. كما أشار أحد الأعضاء خلال الجلسة إلى أن قضية الباحثين عن عمل لها أبعاد كبيرة ويجب الوقوف أمامها، فالباحثون عن عمل ذات كفاءة علمية وهم ثروة للمجتمع والذراع الأساسي في تنمية الاقتصاد الوطني ولا ينبغي تصنيفهم من التحديات التي تقف أمامنا. فيما طرح أحد الأعضاء تساؤلات عن كيفية الاستفادة من موارد الطاقة والتعدين في تنويع قاعدة الإنتاج الاقتصادي.
وذهبت المناقشات في تساؤل ما مبررات فرض الضرائب ورفع الرسوم على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وأشار أحد الأعضاء إلى دعوة البنوك والمؤسسات التمويلية لتعزيز دورها في تنمية الاقتصاد العماني وتحسين بيئة الأعمال.
كما ناقشت الجلسة مؤشرات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز دورها بشكل أكبر في الاقتصاد الوطني، والاستفسار عن صافي الحساب الجاري، وكيف تتعامل الوزارة بشأنه من خلال برامجها وسياساتها؟
وجاء رد معالي وزير الاقتصاد على الأعضاء خلال الجلسة بتوضيح الألويات التي وضعتها الوزارة مع الجهات المختصة لتوظيف الباحثين عن عمل ودراسة سوق العمل والتشغيل، بالإضافة إلى تطوير الكادر البشري في الجهاز الإداري للدولة. موضحًا معاليه أن هناك أيضًا أولويات من بينها تنمية المحافظات وتحول إلى اللامركزية، والتعاون مع مكاتب المحافظين لتحقيق المواقع الاستثمارية التي يمكن أن تحقق العائد المادي في المحافظات. وأضاف وزير الاقتصاد: إن تخصيص مبلغ 20 مليونًا للمحافظات يأتي من أجل تعزيز اللامركزية ولإعطاء الصلاحيات للمحافظات، ولا ترتبط بما يقدم من مشاريع كبيرة في المحافظات من قبل استثمارات الجهات الحكومية أو الخاصة.
كما أشار معاليه إلى أن هناك جهودًا كبيرة تبذل لتوظيف الباحثين عن عمل، كما سعت الوزارة منذ سنوات فائتة إلى التقريب بين الميزات الوظيفية في القطاع الحكومي والقطاع الخاص.
وأضاف معاليه: إن السيولة المالية جيدة وكافية لتنمية القطاعات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن وزير الاقتصاد خلال رده على الأعضاء أن الأرقام تدل على تحسن في الأداء وانخفاض في الباحثين عن عمل، نتيجة سياسة التوظيف.
فيما تمت الإشارة خلال الجلسة إلى أهمية التنويع الاقتصادي والاستناد على أرقام صلبة للاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية، مع تأكيد على أهمية تفعيل دور مركز الابتكار الصناعي الذي يساعد على التنويع الاقتصادي ويعزز الفرص الاستثمارية كما يوجد بيئة عمل أكبر وأوسع.
وأضاف معاليه خلال المناقشات: إن ما يقارب 300 ألف عامل فقدوا وظائفهم عام 2020، مما أدى إلى الانكماش في الاقتصاد، مع تحسن النتائج المسجلة الآن في مختلف القطاعات.
وجاءت مداخلة سعادة رئيس مجلس الشورى ليوضح أن العديد من شركات القطاع الخاص تعاني من الخسائر، مشيرًا إلى أن المشاريع الإنمائية تصب أغلبها في قطاع النفط والغاز، وتصل المشاريع الإنمائية في الخطة الحالية ما يقارب 900 مليون ريال عماني، وتعد منخفضة عن الخطط السابقة، بينما تقدر المشاريع الإنمائية هذا العام 100 مليون ريال، متسائلًا كيف بمبلغ 100 مليون أن يساعد على إنعاش الاقتصاد؟
خطة التوازن المالي
كما تساءل أصحاب السعادة عن خطة التوازن التعويضية لتلك الشرائح التي تضررت جراء الإجراءات التي صاحبت خطة التوازن المالي، مشيرين إلى أن المواطن تفهم المساعي الحكومية لترشيد الإنفاق العام وتقليص العجز وكبح جماح تفاقم الدين العام؛ وذلك باعتماد الحكومة خطة التوازن المالي التي سارعت إلى تنفيذ إجراءاتها ومن بينها: رفع الدعم عن الطاقة والخدمات العامة، وزيادة الرسوم، وفرض الضرائب، وإحالة الكثير من موظفي القطاع العام إلى التقاعد، وقد تأثرت شريحة كبيرة من أفراد المجتمع بهذه الإجراءات، وقد طالب أعضاء المجلس بالنظر إلى خطة التوازن المالي التي تنتهجها الحكومة نظرًا لتأثيرها على معيشة المواطن.
وأكد أعضاء المجلس أهمية مراعاة ارتفاع تكاليف معيشة المواطن في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع أسعار الوقود والخدمات العامة والسلع الاستهلاكية والضرائب والرسوم، إلى جانب ضعف دخل المواطن، وزيادة أعداد الباحثين عن عمل وأعداد المسرحين والمتقاعدين، مؤكدين على ضرورة مراعاة الظروف المعيشية التي تعاني منها الكثير من الأسر العمانية، والنظر في فواتير الكهرباء والمياه وعقود الانتفاع بشتى أنواعها ودعم الأعلاف والمواد الغذائية.
وتم خلال الجلسة كذلك التأكيد على أهمية الاستفادة من موارد الطاقة والتعدين في تنويع قاعدة الإنتاج الاقتصادي، وعدم التعويل على النفط والسير نحو تعزيز القطاعات الأخرى كالقطاع السياحي والصناعي والثروة السمكية، كما تمت الإشارة إلى أهمية استغلال موقع سلطنة عمان المميز واستغلال الموانئ لتكون محطات للنقل البحري عالميًا.
واستفسر أصحاب السعادة أعضاء المجلس عن الزيادة المتوقعة لأسعار النفط العالمية، وآليات الوزارة للتعامل معها في الفترة المقبلة بما يخدم الاقتصاد الوطني، وتم التساؤل كذلك عن مصير الخطة الخمسية التاسعة، والمشاريع التي لم يتم تنفيذها، ومدى قيام الحكومة بخطة لتنفيذ المشاريع المتعثرة دون المساس بالمشاريع الأخرى.
واستوضح أعضاء المجلس أيضًا عن الاقتصاد الصحي حيث إن هناك العديد من المشروعات الصحية التي يجب أن تأتي ضمن أولويات المشروعات التي تجلت الحاجة إليها أكثر بعد الجائحة، كما تم الاستيضاح عن الخطط والمشاريع في القطاع السياحي على اعتبار أن سلطنة عمان تمتلك كافة المقومات والممكنات السياحية.
https://www.omandaily.om/الاقتصادية/na/وزير-الاقتصاد-أمام-الشورى-79-تقديرات-النمو-الاقتصادي-لعام-2022-والاستثمارات-تتجاوز-6-مليارات-ريال-العام-الفائت